الحياة في أمريكا

طرح علي هذا السؤال من عدد من أصدقاء المدونة، وهو سؤال شائع في نفوس المهاجرين ولذلك أفرد له هذه التدوينة:

هل لا تخشي علي اولادك من ان يعيشوا في بلاد عاداتها مختلفه

تربية الأولاد في بلاد الغرب واحتمالات “فسادهم” بسبب هذه المجتمعات هاجس يقلق العديد من المهاجرين الشرقيين، لا سيما المتدينين. ولعل الدين والتقاليد المحافظة هما أكبر مصادر هذا القلق. لو حاولنا أن نتفهم هذه المخاوف فقد نلخصها – دون إخلال كثير – في الخوف من ابتعاد الأبناء عن دينهم وانخراطهم في علاقات جنسية خارج إطار الزواج. هذه أكبر المخاوف. وأكثر ما يخاف الآباء على أبنائهم في هذا الصدد هو خوفهم على بناتهم. فما رأيي في ذلك كمهاجر مسلم عربي اخترت الحياة في هذه البلاد الغريبة والغربية مما يتبع ذلك من احتمال نشأة الأبناء في هذا المجتمع؟ هذه إجابتي واجتهادي واختياري الشخصي، ولا يخفى عليك أنك قد تسمع إجابات تختلف باختلاف من يجيب عليها.

تعال أحدثك أولاً عما رأيته من نماذج حقيقية لأبناء المهاجرين الذين نشأوا في أمريكا. هل فسد أكثرهم وابتعد عن دينه؟ هل أكثر الفتيات العربيات والمسلمات اللاتي نشأن في أمريكا تركن الأهل للحياة مع رجال دون زواج؟ الإجابة هي كلا وكلا! لقد رأيت بالفعل بعض نماذج الأبناء الذين اندمجوا تماماً في أخلاق وعادات المجتمع الأمريكي وانسلخوا إليها من عادات أهلهم ودينهم. غير أن هذه النماذج لا تكاد تتعدي أصابع اليد الواحدة! فما عدد النماذج التي نشأت في أمريكا واحتفظ فيها الأبناء بدينهم وتقاليدهم؟ لا أكاد أحصي عدد من رأيتهم وعرفتهم من الفئة الثانية. الإجابة المختصرة إذن المبنية على التجارب العملية أن فساد الأبناء ممكن بالطبع وتأثرهم بعادات المجتمع وارد، لكنه ليس حتمي وليس بالأمر الغالب. وإجابتي على هذا السؤال تشمل أيضاً سؤالاً: ألا يفسد بعض الأبناء – عافانا الله وإياكم – في مجتمعاتنا العربية والمسلمة؟ الإجابة معروفة وبديهية! ألا يترك نفر من الشباب دينهم و/أو تقاليدهم في بلداننا أيضاً؟ نعم، بلا شك! فإذا خفت على أبنائك فاعلم أن حفظ الله لا تحده حدود البلدان، كما أن سبل الفساد موجودة أينما وجد الإنسان.

أما الحالات التي شاء الله لها أن يخرج الابناء فيها عن تقاليد ودين أهلهم، بدرجات متفاوتة، فعلينا أن ننظر فيها ونستكشف أسبابها. في أكثر ما رأيت من حالات واقعية، كانت هناك اختلافات بين الأبوين، أدت إلى الطلاق أو تدهور العلاقة بشدة، ولا يخفى على أحد ما لذلك من آثار سلبية على الأبناء، مهما اختلف الزمان والمكان. وفي حالات أخرى لا يبذل الأهل جهداً لتعليم أبنائهم ثقافتهم وينشغلون بالعمل ومتطلبات الحياة، ومن زرع حصد، أما من لم يزرع فلم يحزن إذا لم يأته الحصاد؟!

على المستوى الشخصي لا يمثل لي هذا الأمر أي داع للقلق، فأنا أؤمن كما أسلفت أن الهداية من عند الله وهي في متناول الإنسان في كل مكان في أرض الله الواسعة. ومثل كل شئون الحياة فأقصى ما يستطيعه الإنسان هو بذل الجهد والأخذ بالأسباب ثم التوكل على الله. وما رأيته من نماذج كثيرة جميلة يؤكد أن تربية الأبناء تربية أخلاقية ودينية صالحة أمر ممكن دون شك في المجتمع الأمريكي.

أما وقد أوضحت ما أوضحت، ففيما يلي بعض النقاط التي أرى أن يتدبرها الآباء الذين يشعرون بالقلق على أبنائهم في المجتمع الأمريكي:

أهم ما عليك تفهمه وتقبله هو أن هجرتك ونشوء أبنائك في المجتمع الأمريكي لا يمكن أن يجعل منهم عرباً مائة في المائة وكأنهم يعيشون في بلدك الأم. هؤلاء أنصاف عرب أنصاف أمريكيين، لابد من تقبل هذه الحقيقة والتعامل معها، فأي إنسان هو ابن مجتمعه الصغير (الأسرة) ومجتمعه الكبير. لو أردت أن ينشأ أبناؤك عرباً مائة في المائة فلا تهاجر! هذا فيما يخص الثقافة واللغة. أما إن كان أكبر همك هو الخلق والدين، فما أكثر من هم على خلق ودين في المجتمع الأمريكي. فهو مجتمع يسمح للإنسان ويعطيه كل الفرص: فرص الترقي في العلم والثقافة والعمل وأي مجال يختاره الإنسان، وفرص اللهو والفساد.

إذا أردت مناخاً يسهل عليك الاحتفاظ لأبنائك بخلقهم ودينهم، فأهم ما يجب أن تبحث عنه هو مجتمع صغير تتوافر فيه القيم والأخلاقيات التي تريد تعزيزها في أبنائك. المجتمع الصغير الذي أعنيه هو من حولك من عائلات وأصدقاء. هنالك في أمريكا مدن من الصعب أن تجد فيها عدداً كبيراً من الأصدقاء والعائلات الآتية من نفس خلفيتك الثقافية والدينية. على سبيل المثال مدينة شيكاغو التي انتقلت إليها منذ بضعة أعوام فيها عدد كبير من المساجد والمدارس الإسلامية، وفيها كذلك عدد من الكنائس المصرية القبطية، وفيها مئات الألوف من العرب والمسلمين. هذه المميزات تتوفر عادة في المدن الأكبر حيث تكثر فيها أعداد الجاليات المهاجرة وبالتالي تسهل عليك تكوين مجتمع صغير من الأصدقاء المتناغمين معك ومع قيمك التي تريد الحفاظ عليها. المدن الأصغر تصغر فيها أعداد الجاليات الأجنبية وبالتالي قد تجد عدداً قليلاً من أبناء بلدك وثقافتك، وقد لا تجد.

 لا مفر من أن تنفتح أنت شخصياً على مجتمعك الجديد وأن تشعر بالانتماء له وأن تفهمه، حتى تستطيع تمييز الصالح من الطالح. هنالك في المجتمع والثقافة الأمريكية فرص كثيرة توفر للأبناء مناخاً ممتازاً لتنميتهم ثقافياً وعلمياً ولتنمية شخصياتهم وقدراتهم. لابد من أن يشعر الأبناء أن أهلهم قادرين على استيعاب مجتمعهم والتعامل معه. لابد أيضاً أن تكون توقعاتك من أبنائك واقعية فيما يخص ثقافتهم الأم والقيم التي تريد لهم الاحتفاظ بها. لابد أن تميز بين التقاليد التي تنتمي لثقافتك الأم والتي لا تمثل بالضرورة قيماً أخلاقية وبين القيم الجوهرية التي تتعدى المكان والزمان. وعلى سبيل المثال فإن إحدى كبريات المشكلات التي تواجه العائلات العربية هنا هي رغبة بناتهم (نعم البنات فقط فللذكور دائماً حقوق أكثر عند هذه الثقافات!) في الزواج من رجال من جنسيات مخالفة لجنسية وبلد الأبوين الأم. وكثيراً ما يكون الزوج من نفس الدين، لكن هؤلاء الآباء المسجونين في ثقافتهم الأم لا يدركون أن أبناءهم أمريكييون لا يعبأون كثيراً بالثقافة الأم لأزواجهم طالما أنهم يعيشون معهم في نفس المجتمع ويتبعون نفس الدين ومنظومة القيم.

فالخلاصة إذن في إجابتي للسؤال هي النفي: لا أخشى على أولادي (الذين ما زالوا في رحم الغيب) من نشأتهم في المجتمع الأمريكي، ولا أشعر أنه أسوأ من مجتمعاتنا العربية في فرص الاعوجاج عن الطريق المستقيم!

Comments Off

05 Feb, 2013

أفضل مكان للحياة في أمريكا

الكاتب: محمد شدو | التصنيف: أسئلة القراء , الهجرة

Chicago DT22

يسألني الكثير من القراء عن أفضل مكان (ولاية أو مدينة) للحياة في أمريكا. والسؤال يأتي عادة ممن يخططون للهجرة وتواجههم حيرة الاختيار. ومما يزيد الحيرة ولا شك كثرة الاختيارات، فأمريكا بها عشرات الولايات، وبكل ولاية مئات المدن.

ردي الأول للمهاجر الجديد أن أفضل مكان هو عادة المدينة أو الولاية التي تعرف فيها صديقاً أو قريباً يساعدك في بداية انتقالك على فهم الحياة في البلد الجديد عليك. وتذكر أنك لن تعيش أبداً في أول مدينة تنتقل إليها في أمريكا، المهم هو أن تجد بعض الاستقرار في المراحل الأولى وتعتاد على الحياة والتحرك في أمريكا، بعدها سوف يصبح الانتقال خارج المدينة أو خارج الولاية ممكناً إذا أردت، طالما أنك لم تقم بشراء منزل، وهي خطوة لا يجب أن تحدث إلا بعد وجود نية وظروف للاستقرار الدائم في منطقة ما.

تذكر أيضاً أنه لن يستطيع إجابة هذا السؤال فرد واحد لمجرد أنه يعيش في أمريكا. أنا على سبيل المثال عشت في أربعة ولايات مختلفة عبر عشرة أعوام قضيتها في الولايات المتحدة، وأستطيع أن أحدثك عن المناطق التي عشت فيها، لكن ليست لي خبرة بأكثر من أربعين ولاية أخرى لم أعش فيها. بل إن نوعية الحياة قد تختلف بين مدينة وأخرى داخل الولاية نفسها. ولذلك فلا توجد إجابة واضحة شافية ونهائية على هذا السؤال.

لا شك أن العامل الأول لاختيار مدينة ما هو وجود مصدر للرزق بها. لذلك ينتقل الناس بين الولايات إذا حصلوا على فرص عمل أفضل فيها. لذلك فإن العامل الأول في الاختيار يجب أن يكون نوع العمل الذي ستمارسه. وفقاً لعملك أو مصدر رزقك، عليك بالبحث عن أفضل المدن المناسبة لمجالك. والبحث على الإنترنت سوف يوفر إجابات كثيرة في هذا الصدد، فموقع ويكيبيديا مثلاً يقدم نبذة عن المدن، بما في ذلك ما يقوم عليه اقتصادها. بإمكانك كذلك البحث في مواقع العمل على الإنترنت عن فرص العمل التي تناسبك في عدد من المدن التي تحاول المقارنة بينها، وبمتابعة هذه الفرص خلال فترة من الزمن سوف تعطيك فكرة عن مدى توفرها في كل مدينة.

وهناك معايير عامة للاختيار أستطيع أن أسردها فيما يلي:

1- عليك اختيار ولاية يناسبك مناخها صيفاً وشتاء. والمناخ يختلف اختلافات جذرية في أمريكا بين الولايات التي يبعد بعضها عن بعض آلاف الأميال. تجربتي الشخصية تنوعت بين أقصى الجنوب في فلوريدا، حيث الشتاء مشمس ودافيء، والصيف حار رطب وممطر، وأقصى الشمال في ولاية نيويورك ثم مدينة شيكاغو حيث الصيف قصير ودافيء والشتاء شديد البرودة (قد تصل إلى عشرين تحت الصفر). بالطبع لن يكون الشتاء البارد عذاباً مقيماً، فجميع الوحدات السكنية والأماكن المغلقة بها تدفئة مركزية، ولن تتعرض للبرودة الشديدة إلا وقت خروجك للشارع. لكنك سوف تعاني من غياب الشمس لأوقات طويلة ومن عدم القدرة على قضاء أوقات طويلة في أماكن مفتوحة ليس بها تدفئة. إذا كنت تحب الشمس والدفء فابتعد عن ولايات الشمال إن استطعت.

2- أسعار السكن من أهم عوامل اختيار مدينتك وفقاً لميزانيتك. تكاليف السكن بوجه عام في ولايات الساحل الغربي الأمريكي (مثل كاليفورنيا) أعلى منها في ولايات الساحل الشرقي وولايات المنتصف. والمدن الأصغر أرخص من المدن الأكبر.

3- إذا أردت الحياة في مدينة بها جالية عربية ومساجد ومحلات عربية فعليك الابتعاد عن المدن صغيرة الحجم، فكلما كبر حجم المدينة كانت الجاليات الأجنبية، بما فيها العربية، أكبر عدداً. وهناك مدن معروفة بكبر الجالية العربية بها مثل مدينة نيويورك، وديترويت بولاية ميتشجان، ولوس انجلوس بولاية كاليفورنيا، وشيكاغو بولاية إلينوي.

4- المواصلات العامة في أمريكا غير متاحة بشكل كاف في جميع المدن. إذا ذهبت أول ما ذهبت إلى مدينة ليس بها مواصلات عامة يمكن الاعتماد عليها، فخطط لشراء سيارة (يتراوح سعر السيارات بين ألف دولار – أو أقل – لسيارة مستعملة لا تخلو من المشاكل حتى 20 ألف دولار أو أقل قليلاً أو أكثر لسيارة جديدة. وتستطيع الحصول على سيارة مستعملة بحالة معقولة جداً في حدود خمسة آلاف دولار). والمدن الكبيرة هي التي توفر مواصلات عامة ممتازة، مثل نيويورك وشيكاغو على سبيل المثال.

فيما عدا هذه النصائح العامة، والتفكير أولاً في الولايات التي تعرف بها صديق أو قريب يريد أن يساعدك في تفهم الحياة في أمريكا والتعامل معها، فسوف يختلف الاختيار وفقاً لظروف كل مهاجر. عليك أولاً أن تكتب في نقاط واضحة متطلباتك الأساسية، ثم البحث وفقاً لهذه المعايير.

10 Aug, 2012

أسئلة القراء

الكاتب: محمد شدو | التصنيف: أسئلة القراء , الهجرة

انقطعت عن المدونة لأسابيع طويلة وعدت لأجد الكثير من تعليقات القراء ورسائلهم تحتوي على أسئلة تبحث عن إجابة. هذه هي الدفعة الأولى من ردودي على القراء. مع العلم أن إجاباتي كلها هي في حدود علمي وخبرتي الشخصية وهما لا يغطيان بالطبع جميع الحقائق والإجابات! السؤال مهم لكن نصيحتي أن تبحث دائماً عن الإجابات من أكثر من مصدر فكل مجيب سوف يضيف لك شيئاً.

Chicago DT18

تحياتي..
ـ لدي ابنتين، الأولى أنهت سنة ثالثة هندسة عمارة بجامعة دمشق، والثانية أنهت البكالوريا في دمشق أيضاً..
ـ حصلت على فيزا زيارة لهن ولأمهن للولايات المتحدة.. وسأسفّرهن خلال أسابيع.. لإبعادهن عن الأوضاع المأساوية في سورية، لدي قدرة لاستئجار منزل (غالباً متواضع) في واشنطن، حيث يقطن بعض أقاربهن، لكن ليس لدي قدرة على دفع تكاليف دراستهن..
السؤال:
1 ـ هل يمكن تعديل مواد طالبة الهندسة، لتستكمل دراستها.
2 ـ هل تعتقد أن هناك فرصة لإيجاد منح دراسية خاصة للسوريين بسبب الأوضاع هنا، هذا بالنسبة للصبيتين، الـ (نصف مهندسة) وطالبة البكالوريا، ومن أين يبدأ البحث برايك، من الجامعات نفسها أم من غيرها من المؤسسات (الحقوقية والإنسانية مثلاً).
3 ـ بعيداً عن قسط الجامعة، وبعيداً عن أجرة المنزل وتكاليف الطعام (كونهن تقطنان مع والدتهما)، ما هو المصروف الشخصي ـ التقريبي ـ الذي تحتاجه طالبة الجامعة شهرياً.
وألف شكر على الرد – باسم الحمصي

أولاً دخول أمريكا بتأشيرة الزيارة سوف يعطي عائلتك ستة أشهر على الأكثر للإقامة داخل أمريكا بشكل قانوني، وممكن مدها ستة أشهر أخرى عن طريق تقديم طلب للهجرة وموافقتهم عليها. لذلك أقترح عليك أن تسعى عائلتك بمجرد الوصول للولايات المتحدة بالبحث في إمكانية الحصول على اللجوء للولايات المتحدة، وهو في اعتقادي أمر ممكن نظراً للظروف التي تمر بها سوريا الان.

أما الدراسة الجامعية وهن حاصلات فقط على تأشيرة سياحة فسوف تكون مرتفعة التكلفة إلى حد كبير، وربما كان الأنسب الانتظار حتى الحصول على وضع قانوني أفضل (مثل اللجوء مثلاً، أو الزواج من أمريكي لو شاءت الأقدار) من أجل تيسير الدراسة والحصول على مساعدات حكومية وقروض طلابية. أما المنح فلا علم لي بها للأسف، وقد يكون السؤال في الجامعة نفسها بداية جيدة.

تعديل مواد الهندسة، ولعلك تقصد معادلتها بالنظام الأمريكي، فأعتقد أنه ممكن وقد تعترف الجامعة الأمريكية ببعض ما درسته ابنتك في الجامعة السورية، وعلى كل حال احرص فقط على توفير جميع الأوراق الخاصة بما درسته في سوريا وسوف تجيب الجامعات الأمريكية عن هذا السؤال.

أما المصروف الشخصي المطلوب فقد لا يكون كبيراً، وسوف يتعلق الأمر بموقع الجامعة من موقع سكن بناتك وهل سيعتمدن على المواصلات العامة أم سيارة. لو استخدمن المواصلات العامة فقد تكفيهن مئات قليلة من الدولارات كل شهر.

انا ليه صديق كان هناك و قالي ان تكلفة الشقه اللي كانو فيها 1200 دولار كانت متقسمه علي اربع شباب كانوا بيدرسوا و بيشتغلوا في نفس الوقت و قالي ان الاجر 8 دولار في الساعه لانه مش (legal) يعني سياحه او دراسه مش فيزة عمل وان لو تبقا معاه 500 او 600 دولار يقدروا يعيشوك تاكل و تلبس و تدفع الايجار ويدخر الباقي

1. هل هذا صحيح ام الحياه غاليه اوي و زي ما تروح زي ما تيجي ؟
2. الحاجه التانيه في ناس طلعت قعدت اسبوعين علي ما لقت شغل و ناس 3 ايام و ناس قعدت اكتر من كده هل الموضوع صعب اوي كده ؟

3. و هل لازم اجيب عنوان حد هناك عشان اعرف ادخل ؟ – فهمي

أسعار الايجار في امريكا تتباين بشدة بين مدينة واخرى، الشقة التي كلفت أصدقاءك 1200 دولار في الشهر قد تكلف مثيلتها 700 دولار او أقل في مدينة أرخص. عادة ما يبدأ المهاجرون حياتهم بهذه الطريقة وهي الاقامة كمجموعات في شقة واحدة لتوفير نفقات السكن.

أما اجر 8 دولار في الساعة فهو أيضا طبيعي، وفي البداية يكون هذا الاجر أكثر من كافي للمهاجرين الجدد لتغطية جميع نفقات المعيشة من مسكن ومأكل وملبس وفي الامكان التوفير منه أيضاً، إلا أن نفقات المهاجر تتزايد مع الوقت ومع التعود على الحياة في أمريكا وتزايد المسئوليات.

ايجاد عمل لا سيما لمن لا يملكون حق عمل قانوني ليس يسيراً بالطبع وقد يستغرق فترة تطول أو تقصر وفقاً للتوفيق والحظ والمعارف أيضاً، لذلك طبيعي أن تجد من ينتظر اسبوعا ومن ينتظر شهوراً حتى ايجاد العمل.

تحتاج لكتابة عنوان سوف تقيم فيه لدخول امريكا بتأشيرة زيارة، ولا يشترط ان يكون عنوان لأحد تعرفه لكن ممكن أيضا ان يكون عنوان فندق مثلا.

أستاذ محمد / لدى بعض الاسئلة لو تكرمت.
لقد وجدت جامعة من التى ذكرتها مسبقا وقمت بالتقدم لها , و بالفعل تم قبولى , أنا الان فى انتظارال I 20, ان شاء الله لو تمت الامور على خير سأكون هناك فى خلال من شهرين الى ثلاثة شهور.
أنا لدى تساؤلات , هذه الجامعة فى ولاية كالفورنيا , مدينة سان ديجو. أود أن أعرف كيف أجد منزل أستوديو , وهل هى مكان مكلف ؟ ما هى متوسط المصاريف الشهرية؟ لأن أنا لابد لى من العمل للانفاق على المعيشة والدراسة , الامر الجيد ان الجامعة تسمح بالعمل 40 ساعة أسبوعيا من أول شهر و تسهل المصاريف على أقساط شهرية. و لكن الفكرة أنى لا أعرف كيف أجهز نفسى ؟ كيف أبحث عن عمل و منزل ؟ ما هى متوسط الاجور ؟ أنا لدى ما يقارب من 10 سنين فى مجال الادارة و خدمة العملاء. أنا بصراحة خايفة أوى من التجربة . يا ترى حضرتك تنصحنى بايه ؟ – زينب

ولاية كاليفورنيا من الولايات مرتفعة الثمن في المعيشة ولا سيما إيجار السكن، لكن ما دامت جامعتك هناك فلابد من محاولة إيجاد ما يناسبك من مسكن. هناك مواقع عديدة للبحث عن سكن في أمريكا، لو لم تستطيعي توفير سكن مستقل فقد تكون فكرة جيدة أن تستأجري غرفة في شقة، موقع Craigslist يوفر لك إمكانية البحث عن شقق أو ستوديو مستقل وكذلك البحث عن غرفة للايجار في شقة أو منزل. هناك أيضاً مواقع مثل Rent.com تستطيعين استخدامها في البحث عن الشقق. كذلك البحث على جوجول سوف يزودك ولا شك بكثير من الروابط المفيدة لمواقع البحث عن سكن.

متوسط المصاريف الشهرية يختلف من فرد لاخر، أكبر التكاايف هو إيجار السكن، بعد ذلك تأتي المواصلات، لو اعتمدتي على المواصلات العامة فلن تكون التكاليف كثيرة، لذلك يفضل أن يكون السكن قريب بقدر الإمكان من الجامعة. الطعام والملابس في أمريكا بشكل عام رخيصة ولا تمثل مشكلة، لكن الحذر واجب فشراء وجبات جاهزة أو الأكل في مطاعم سوف يكلف أكثر كثيراً من شراء بقالة وإعدادها في بيتك. كذلك مع خبرتك بالمعيشة سوف تعرفين سبل التوفير في شراء مستلزمات الحياة الأخرى.

البحث عن عمل سوف يتطلب استخدام مواقع البحث على الانترنت مثل Craigslist و CareerBuilder و Indeed وكذلك البحث بنفسك في المناطق القريبة من موقع سكنك. حتى أقل الأجور في أمريكا يكون معقولاً (حوالي 8 دولار في الساعة قبل خصم الضرائب) ويفي باحتياجاتك الأساسية.

المهم أن تحاولي التعرف على أصدقاء لهم خبرة بالبلد بمجرد وصولك لمساعدتك على استكشاف طريقك في البداية. وأرجو لك التوفيق والسلامة بإذن الله.

هل تعرف ما هو الـ garage sale الذي تعلن عنه هذه اليافطة في الصورة؟ هو تقليد أمريكي شائع، ويتلخص في التخلص مما لا تحتاج إليه عن طريق عرضه أمام بيتك في يوم تخصصه لذلك وتعلن عنه في منطقتك.

ولعل اسم “جراج” يرجع لكون العائلات الأمريكية غالباً ما تخصص جراج السيارة الملحق بالبيت لعرض ما يريدون بيعه. تفعل ذلك العائلة إذا كانت تخطط لترك البيت والانتقال إلى مدينة أو ولاية جديدة، ومن ثم يبيعون ما لا يريدون حمله معهم إلى حياتهم الجديدة، وقد يكون الأمر مجرد رغبة في التنظيم والتخفف مما انتهت الحاجة إليه. ويبيعون في هذه المناسبات ما يريدون، من ملابس مستعملة، وكتب، وقطع أثاث، إلخ.

لا ينظر الأمريكيون إلى هذا التقليد نظرة دونية أو ما شابه مما نجده لدينا في بلداننا العربية، فلا البائع ولا المشتري يشعر بالخجل لبيع أشيائه أو شراء أشياء مستعملة من جاره. وهو ما يعكس الطبيعة العملية للشعب الأمريكي بالمقارنة بشعوب كثيرة تثقلها مفاهيم شائهة عن “العيب” و “ماذا سيقول الناس” وكل ما تعرفه من هذا القبيل!

هذه بعض الصور من مركز تجاري في إحدى ضواحي مدينة شيكاغو. أما الذي دفعني لإخراج المحمول وتسجيل الصور من هذا البناء هو ما فيه من جمال الزهور وتنسيقها، وهو ما يجعل مجرد التجول في هذا المركز في أيام الصيف متعة، بغض النظر عن الشراء والمحلات التجارية.

أما الأفكار التي تدافعت إلى رأسي فهي، كالعادة، تعود بي إلى أوطاننا وإلى حسرتي الدائمة على غياب الجمال في شوارعنا ومدننا. قلت لنفسي: هذه الزهور ما أيسر زرعها وتنسيقها في أي موقع في الأرض. صحيح أنني رأيت في الأراض الأمريكية جمال الطبيعة التي هي هبة من الله عز وجل، إلا أن مثل هذه الزهور لا يتطلب هبات ربانية خاصة من جبال وبحيرات وطبيعة خلابة، لكنها فقط تتطلب استخدام عطاء الله المتوفر للجميع وهو هذا المخلوق البديع المسمى زهوراً!

من الممكن أن نبث الزهر في أي شارع أو حديقة فنجعله مسرحاً للجمال ومبعثاً للبهجة! إن الجمال والزهر والشجر حق من حقوق الإنسان علينا ألا نتجاهله أو ننساه في بناء بلداننا العربية التي تحاول الاستيقاظ من كابوس طويل قديم من الطغيان والقبح، والخوف والاستسلام!

ولم يفتني أن أسجل فيديو قصير لعله يعطيك صورة أكثر حياة وواقعية للمكان والزهر وعمل الإنسان فيهما من تنسيق وترتيب.

حدثتكم في تدوينة سابقة عن أسهل وأسوأ أنواع الهجرة! أو هو أيسر الأبواب بداية وأكثرها مشقة فيما يلي البدايات! ألا وهو الدخول بتأشيرة زيارة مؤقتة بهدف الهجرة الدائمة. هو نوع من المقامرة. لن أقول لك لا تقدم عليه، فأنا أعلم تمام العلم أن شبابنا العربي يحيا في بلده كأنه في سجن كبير، والسجين لا يفكر كثيراً أين يذهب خارج السجن وإنما يفكر أولاً كيف يخرج! لكني أقول لك أن تبحث اختياراتك بوضوح، وتدرك الواقع وتفرق بينه وبين الأوهام والأحلام.

ننتقل بعد ذلك إلى نوع آخر من التأشيرات وباب مختلف للهجرة…

الدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية

هذا في رأيي أفضل أبواب الهجرة للولايات المتحدة، وإن لم يكن أسهلها. الدراسة في أمريكا تجعلك تضرب عصفورين بحجر واحد، أو هدفين هامين بجهد واحد: الإقامة في أمريكا والحصول على فرص عمل جيدة بعد إنهاء الدراسة. والمقصود هنا هو الدراسات الجامعية والعليا.

ميزة الدراسة أن القانون الأمريكي يسمح للطالب المتخرج من جامعة أمريكية بالعمل لمدة عام أو عامين في الولايات المتحدة، وهذه تكون عادة فترة كافية لإيجاد عمل، ثم تقوم الشركة الموظفة بمساعدة الموظف في الحصول على إقامة عمل ثم إقامة دائمة، جرين كارد، طالما استمر في عمله وأثبت كفاءته، والجرين كارد يؤدي إلى الحصول على الجنسية الأمريكية بعد خمسة سنوات. وبمجرد الحصول على الجرين كارد تصبح حراً في ترك الشركة والعمل لدى أي شركة تختارها، فالحاصل على الجرين كارد يتمتع بأغلب حقوق المواطن الأمريكي، فيما عدا الحق في الانتخاب والحصول على بعض الوظائف الحكومية الحساسة. تستطيع أن تقارن ذلك – إن شئت – بالواقع البائس في البلدان العربية الثرية حيث يعمل فيها العربي من بلد آخر عقوداً طويلة ويظل فيها غريباً مهما طال به الأمد!

الدراسة في الجامعات الأمريكية مكلفة بلا شك. والتكلفة تختلف وفقاً لعدة عوامل، هناك تكلفة المصاريف الدراسية وهناك تكاليف المعيشة. تختلف تكاليف المعيشة من مدينة لمدينة ومن ولاية لولاية. أهم بنود تكاليف المعيشة هو السكن. أما المأكل والمسكن في أمريكا ففي متناول الجميع وتكلفتهم قليلة بالنسبة لأي دخل. لذلك قد يكون النظر في تكاليف الإيجار أحد معايير اختيارك لجامعة بعينها للدراسات العليا في أمريكا. أما مصاريف الدراسة فتختلف اختلافاً كبيراً، أغلى الجامعات هي الجامعات الكبرى التي تتمتع بسمعة عالمية وشهرة. خريج هذه الجامعات يحصل على فرص أكبر حال تخرجه ولا شك. لكن نفقات الدراسة بها قد تبلغ ضعف تكاليف الدراسة في الجامعات الأقل شهرة وكذلك الجامعات الحكومية، والتي تسمى هنا State University، أي الجامعة التابعة للولاية لتمييزها عن الجامعات الخاصة. نفقات الدراسة تختلف أيضاً للمقيم عنها للغريب، فالطالب الأجنبي يدفع أكثر من الطالب المحلي.

أرخص سبل الدراسة في أمريكا: الكليات المحلية Community College

دعني أعطيك فكرة عامة عن هيكل التعليم الجامعي من بدايته. هنالك ما يسمى بالكليات المحلية أو بالانجليزية community college وهي كثيرة العدد في كل ولاية، هي أصغر من الجامعات university وأرخص، لكنها تقدم فقط أول عامين من الدراسات الجامعية. وتسمى هذه الشهادة associate degree أي دراسة أول عامين جامعيين. هذه الدراسة لن تفيدك في الحصول على إقامة بعد إنهائها، وميزتها الوحيدة هي إعطاءك فترة طويلة للحياة والدراسة في أمريكا بتكاليف أقل من تكاليف الجامعات، أو التوفير في نفقات عامين دراسيين لو كنت تنوي دراسة البكالوريوس في أمريكا.

الدراسات الجامعية: البكالوريوس والماجستير

ما ينفعك في الحصول على تصريح عمل بعد إنهاء الدراسة في أمريكا هي الدرجات الجامعية بدءاً من البكالوريوس. وكما ذكرت آنفاً، قد يؤدي الحصول على وظيفة وتصريح عمل إلى الحصول على الإقامة الدائمة، الجرين كارد. لكن دراسة البكالوريوس والماجستير مكلفة، قد تكون أقل تكلفة لها 15 ألف دولار في العام الدراسي، غير تكاليف المعيشة. إذا كان هذا الاختيار متاحاً لك، فحدد ميزانيتك بوضوح، ولا تبخل على نفسك بقضاء الساعات الطويلة على الانترنت في البحث عن الجامعة والمدينة المناسبة لك! لن تكون هناك إجابات فورية، أمريكا بلد واسع جداً وهناك عدد كبير من الجامعات في كل ولاية، والولايات تعد بالعشرات كما تعلم!

والواقع أنني حينما كنت أرى عائلات تنفق على أبنائها مئات الألوف من الجنيهات (في مصر) لشراء شقة لهم وتجهيزهم للزواج ثم تركهم بعد ذلك للاعتماد على دخل قليل من وظائفهم كان يصيبني الأسف على هذا التفكير قصير النظر. فالاستخدام الأفضل لهذا المال من أجل مستقبل الأبناء هو الانفاق على تعليمهم. لو كنت في مثل هذا الموقف فرأيي أنه خير لك أن تستخدم هذا المال في الدراسة في جامعة أمريكية أو أوربية تضعك على خريطة التوظيف في العالم المتقدم وغير المتقدم سواء بسواء!

لا شك أن الدراسة في الولايات المتحدة تظل صعبة أمام غالبية أبناء العروبة لارتفاع تكاليفها. لكن هنالك اختيار أخير أمام الراغب في الدراسة وهو أقلها تكلفة مع أنه أعلاها في مدارج الدراسة وطلب العلم!

دراسة الدكتوراة في أمريكا

من مميزات النظام الدراسي في أمريكا أنك تستطيع دراسة الدكتوراة، في كثير من الحالات، بعد الحصول على البكالوريوس مباشرة ودون حاجة لدراسة الماجستير أولاً. فالدارس في هذه الحالة يضم الماجستير والدكتوراة في وقت واحد، في فترة تستغرق عادة حوالي خمسة سنوات. أما الميزة الأكبر فهي أن هنالك برامج دراسة للدكتوراة في أمريكا لا تكلف الطالب شيئاً، بل تكون أقرب ما تكون إلى المنحة، لكنها لا تسمى هنا منحة. السبب أن طالب الدكتوراة هو في حقيقته باحث، أو هكذا ينبغي أن يكون الأمر، لذلك تحصل كثير من برامج دراسة الدكتوراة على تمويل من شركات وجهات أخرى مختلفة، تتيح في النهاية للطالب ألا يدفع نفقات الدراسة للجامعة، بل ويحصل على مرتب أيضاً يعينة على نفقات المعيشة، وقد يقوم الطالب أيضاً ببعض مهام التدريس لطلبة البكالوريوس لقاء مرتب. وأنا شخصياً عرفت أصدقاء عرب كثيرين جاءوا إلى أمريكا من هذا الباب، والحاصل على الدكتوراة من جامعة أمريكية يستطيع بعدها غالباً الحصول على فرصة عمل داخل أمريكا ثم الحصول على الاقامة والجنسية. وأنا أرشح بشدة هذا الطريق لكل من يرغب في السفر ويكون محباً للعلم والدراسة. سوف يستغرف الأمر وقتاً وجهداً للبحث عن برامج الدكتوراة والتجهيز لها والتقديم عليها، لكن الثمرة تستحق.

وبعد، فهذا ما لدي من معلومات، ليس الغرض منها تزويدك بكل التفاصيل الوافية ولكن فقط فتح أبواب التفكير والاختيارات أمامك. وأنا شخصياً لم أدرس في الولايات المتحدة لذلك قد يشوب معلوماتي نقص هنا أو قصور هناك. ما أريده أن تستخدم هذه المعلومات كبذرة تأخذها أنت وتسقيها وتنميها بالبحث الجاد والعمل المنظم من أجل هدفك.

26 Jan, 2012

طيور يناير

الكاتب: محمد شدو | التصنيف: الحياة اليومية في أمريكا , لقطات أمريكية (صور)

تقع مدينة شيكاغو في أقصى شمال الولايات المتحدة، أي في المنطقة الباردة من هذا البلد القارة. فاتساع الولايات المتحدة طولاً وعرضاً يجعل هناك تفاوت كبير في درجات الحرارة وطبيعة المناخ بين ولاية وأخرى، كل حسب موقعها الجغرافي.

هنا يفتح الشتاء عادة أبواب البرد القارص بداية من شهر ديسمير، حيث تهبط درجات الحرارة تحت الصفر وتستمر تحت الصفر حتى آخر مارس تقريباً. إلا أن شتاء هذا العام دخل علينا بدفء غير معتاد حتى بدايات شهر يناير. ثم ما لبثت الثلوج أن هبطت نحو منتصف الشهر، وهو قدر نعلم حتميته وأنه قادم لا محالة، مهما تأخر قدومه الأبيض البارد، وتباطأ الدفء في رحيله!

شجعني هذا الدفء غير المعتاد على الخروج في رحلة مشي طويلة في وسط مدينة شيكاغو قبل أن يأتي سجن الصقيع. في هذه الرحلة رأيت جماعة غفيرة من طيور، لا أعلم اسمها أو نوعها، تتهادى في سلام فوق إحدى المساحات الخضراء التي تتزين بها المدينة الكبيرة. فاقتربت منها واقتنصت بعض الصور والفيديو بكاميرا المحمول!

الحق أني تعجبت حينما رأيت كل هذه الطيور في هذا الوقت من العام. سوف يهبط علينا الصقيع في أي وقت، أين ستذهب هذه الطيور حينما تصبح المدينة مثل الفريزر الضخم؟ هل تتحمل البرودة؟ نحن البشر في الشمال نختبيء وراء الجدران الدافئة ولولاها لهلكنا تجمداً، أما الطيور فتعيش في الهواء الطلق! هل ستهاجر جنوباً نحو الدفء؟ وكم من الوقت سوق يستغرق سفرها حتى تبتعد عن البرد؟ الله أعلم!

Comments Off

لا يخفى على أحد أن جمهورية الفيسبوك أصبحت أكبر وأقوى جمهورية في مجتمع الانترنت. وبغض النظر عن مساهمة هذه الجمهورية في إسقاط الجمهوريات العربية الديكتاتورية (وربما الملكيات أيضاً عن قريب!)، فإن للفيسبوك وجه آخر بجانب وجهه الاجتماعي، ألا وهو تواجد الشركات والنشاطات الدعائية والترويجية.

لكل شركة في يومنا هذا صفحة رسمية على الفيسبوك تنفق الكثير لكي تزيد من عدد متابعيها. وفي أمريكا أصبحت وظيفة “إخصائي/مدير شبكات اجتماعية” Social Media Specialist/Manager واحدة من الوظائف الهامة الجديدة التي خلقت بفضل الانترنت. وواحدة من أهم مهام هذا الإخصائي هي خلق صفحة الشركة على الفيسبوك وزيادة عدد متابعيها. إذن فإن صفحة الشركة الرسمية هي دائماً صفحة أنشأها موظف أو قسم تابع للشركة.

الحكاية اللطيفة في هذا الصدد هي حكاية الصفحة الرسمية لشركة كوكاكولا على الفيسبوك. وبرغم أنني لا أشجع هذا النوع من المشروبات غير الصحية، إلا أن القصة تستحق الالتفات إليها في عالم الأعمال والبيزنس.

لم تبدأ صفحة كوكاكولا الرسمية على الفيسبوك من داخل الشركة، بل بدأها أحد محبي هذا المشروب العالمي في عام 2008 (قبل أن تلتفت جميع الشركات لأهمية إنشاء صفحاتها الرسمية). فقد بحث عن صفحة مشروبه المفضل فلم يجدها، فقرر إنشاء صفحة خاصة لمحبي الكوكاكولا. ما حدث بعد ذلك أن اجتذبت صفحته ملايين المعجبين، حتى انتبهت الشركة لوجود الصفحة والعدد الهائل من المتابعين لها. في هذه الظروف تلجأ الشركات عادة لعدة اختيارات معروفة، فالشركة قد تخاطب إدارة الفيسبوك وتطلب غلق الصفحة ثم تقوم هي بإنشاء صفحة رسمية، أو قد تتفاوض مع منشئ الصفحة وتطلب تنازله عنها للشركة، ربما لقاء مقابل مادي. أما مدير الدعاية في شركة كوكاكولا فقد اختار طريقاً ثالثاً غير معتاد من قبل: لقد اتصل بالشابين القائمين على الصفحة ودعاهما لزيارة مقر الشركة الرئيسي في ولاية جورجيا، ثم طلب منهما التعاون مع شركة كوكاكولا في إدارة الصفحة. وهذا ولا شك ذكاء إداري ومنفعة للطرفين، فالشركة هنا استخدمت شابين أو موظفين يقومان بالمهمة المطلوبة ولكن بروح الهواة وليس بروح الموظف المجبر على أداء وظيفته من أجل المال. والشابان بلا شك حصلا على فرصة لا تعوض لم تكن في الحسبان!

وقد أنتج الشابان بناء على طلب الشركة الفيديو التالي القصير الذي يحكي قصتهما بأسلوب كاريكاتوري.

13 Dec, 2011

صراع الطيور

الكاتب: محمد شدو | التصنيف: تأملات ومشاهدات , لقطات أمريكية (صور)

ذات رحلة في منطقة وسط البلد بشيكاغو رأيت تجمعاً لعدد كبير من الطيور  قلما ترى مثله، وتبين أن جماعة الطيور وجدت بعض الطعام على أرض الشارع فسارعت إليه وتصارعت عليه!

ترددت قليلاً ثم أخرجت هاتفي وصورتهم قبل أن يتفرق شملهم.

يا ترى لو تجمع العدد نفسه من البشر على فتات من الطعام مثل هذه الطيور، أيكون صراعهم بنفس “تحضر” الطيور، أم سنجد دماءً تسيل وقتلى تتمدد على الرصيف، ثم لا يحظى بطعام إلا القوي المتين؟!

تركتهم وقد رق قلبي لمشهد كائن حي يبحث عن طعامه.  وكم من الأحياء في أرضنا – ومن بني جنسنا – يبحثون عن طعامهم ولا يجدونه!

ذات رحلة من رحلاتي اليومية للعمل، لفت نظري هذا الملصق الصغير على نافذة الباص.

الملصق كما ترى نوع من الدعاية الدينية، أو الدعوة. ملصق صغير مطبوع ومتقن، يقول في ثلاثة كلمات: “الله يحبك” أو Jesus loves you. ليس موضوعنا الان بالطبع إن كنت تؤمن بالسيد المسيح وفقاً لنظرة الإسلام أو المسيحية، لذلك أرجو عدم التوقف عن هذه الجزئية!

واضح بالطبع أن من وضع هذا الملصق الصغير رجل أو امرأة يحب دينه ويحب الدعوة له. وهو يحمل معه هذه الملصقات – المطبوعة بشكل احترافي – للصقها حيثما يتسنى له، في موضع قد يراه شخص جالس أو عابر.

خاطران جالا برأسي:
- الملصق صغير وأنيق، وبالتالي فإن لصقه في الأماكن العامة، وإن لم يكن فعلاً مثالياً، فهو لا يشوه المنظر.
- أنك إن أردت اختصار الدعوة في ثلاثة كلمات، ذكرت الناس برحمة الله وحبه، بدلاً من تذكيرهم بعذابه وغضبه.

وبالمناسبة، فإنه من الشائع في أمريكا أن تجد رجلاً مؤمناً يقف على ناصية الشارع يدعو إلى الله. يحمل عادة كتيبات صغيرة، ويعرض دعوته على العابرين، فإن توقف أحدهم أعطاه الكتيب وخاض معه في حوار. وقد جربت محاورتهم أكثر من مرة، ودخلت معهم في جدالات ودية، وأخذت الكتيبات الصغيرة شاكراً وقرأتها.

الواقع أنني أحب أن أرى كل صاحب دعوة حراً في الدعوة لما يؤمن به طالما أنه لا يثقل على الناس ولا يتهجم عليهم ولا يسبب إزعاجاً للاخرين. والشارع في أمريكا مفتوح لك مسلماً كنت أو مسيحياً أو هندوسياً. ومما يفعله أيضاً أهل الدعوة في أمريكا المرور على البيوت وطرق الأبواب وعرض أنفسهم على قاطنيها. يفعل ذلك أتباع ديانات عدة، منهم المسلمون.

الحرية هي الهواء النقي الذي تتنفس فيه المجتمعات. والله جل شأنه خلق الناس أحراراً، وترك لهم حرية الإيمان والكفر. وليس لإنسان أن يأتي بعد ذلك ويحاول فرض رؤيته أو دينه على إنسان آخر، بأي شكل من الأشكال! فليحيا الناس في سلام، وليؤمن كل بما شاء طالما أنه لا يؤذي البشر ولا يفرض ما لديه. وسوف يأتي يوم نعرض فيه جميعاً على الله فيحكم بيننا. أتمني أن أرى ذلك في ثقافاتنا العربية ذات يوم!

روابط جوجول الدعائية


عن الموقع

مدونة يكتبها مهاجر مصري يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، عن الحياة اليومية في أمريكا، والهجرة، وجوانب أخرى متعددة وصور من هذا البلد القارة.

تابع جديد المدونة على بريدك الالكتروني

أدخل بريدك الالكتروني هنا ثم قم بتفعيل الرابط الذي سيصلك في رسالة

Delivered by FeedBurner

فيديوهات صورتها في أمريكا